شمس الدين الشهرزوري
159
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وإذا « 1 » كان للشيء الواحد الوسط طرفان « 2 » ، وهما في غاية البعد عنه ، كالشجاعة التي بين التهور والجبن ، فكل واحد منهما يضادّ الآخر ، ولا يضادّان الوسط ، فلا يكون للشيء الواحد ضدان ؛ إذ لو جاز ذلك فإن كان كل واحد في غاية البعد من جهة واحدة فهما من نوع واحد ؛ وحينئذ يمتنع أن يكونا ضدين ، وإن كانا في غاية « 3 » البعد من جهتين لا يكون « 4 » ذلك الشيء بسيطا بل مركبا ، مثل الجسم الأبيض الحار ؛ فإنّه يضاد الأسود من جهة بياضه ، والبارد من جهة حرارته ؛ والتضاد الحقيقي إنّما هو بين الحرارة والبرودة ، والبياض والسواد ، فضدّ كل واحد واحد ؛ وأمّا التضاد الذي بين الحار والبارد ، والأسود والأبيض فذلك بالعرض لا بالذات ؛ وبالجملة ، تضاد المحلين بالعرض « 5 » . والأجناس العالية « 6 » لا تضادّ بينها ؛ فإنّ الجوهر لا يضاد الأعراض « 7 » لأنّ الكم والكيف والإضافة والحركة ، قد تجتمع في جوهر واحد جسماني ؛ واشتراك العرضين في الجنس البعيد لا يمنع « 8 » اجتماعهما ، لأنّ الحلاوة والبياض يجتمعان في السكّر وهما من مقولة واحدة ؛ فلابدّ وأن يكون النوعان المتضادان داخلين تحت جنس قريب ليتحقق التضاد ، ويكون الاختلاف بينهما بالفصل ، كالسواد والبياض الداخلين تحت اللون « 9 » . فإن قلت : إذا اتّفق النوعان في الجنس فلا تضادّ بينهما من جهة الجنس ؛ فتعيّن أن يكون التضاد بينهما من جهة الفصل ؛ فيكون المتضادان بالذات هما الفصلين ، وهما لا يشتركان في الجنس القريب ؛ ويلزم أن يكون المتضادان « 10 » بالذات غير مشتركين في الجنس القريب وقلتم : لابدّ من ذلك ؛ و « 11 » لأنّ الفصلين
--> ( 1 ) . ش : إن . ( 2 ) . همان : وإذا كان الشيء يفرض كالوسط وله طرفان . ( 3 ) . ش : - أن يكونا ضدين وإن كانا في غاية . ( 4 ) . ش ، ب : فلا يكون . ( 5 ) . المشارع ، ص 214 - 215 . ( 6 ) . همان : المقولات العالية . ( 7 ) . ش : للأعراض . ( 8 ) . ب : لا يمتنع . ( 9 ) . ش : الكون ؛ همان ، ص 215 . ( 10 ) . د : + فيكون . ( 11 ) . م ، د : - و .